* يمكنكم الاستفادة من الموقع التالي للاستزادة من اللغة الانجليزية http://rafahenglishclub.mam9.com/forum.htm
* زورونا على المدونة الالكترونية  http://tahahusseinrafah.blogspot.com/2009/05/blog-post_09.html
تتقدم ادارة مدرسة طه حسين الأساسية بالتهنئة والتبريك لأبنائنا الأعزاء بمناسبة بدء العام الدراسي الجديد 2011 - 2012 م

    إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا

    شاطر

    أ.توفيق العرجا أبو باسل
    Admin

    عدد المساهمات : 485
    تاريخ التسجيل : 09/09/2009

    إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا

    مُساهمة من طرف أ.توفيق العرجا أبو باسل في الخميس سبتمبر 10, 2009 2:55 pm

    إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا
    ------------------------------------

    [عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( إن الله طيب لا يقبل إلا طيبا ، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال تعالى : { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ** ( المؤمنون : 51 ) ، وقال تعالى : { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ** ( البقرة : 172 ) ، ثم ذكر الرجل يطيل السفر ، أشعث أغبر ، يمدّ يديه إلى السماء : يا رب يا رب ، ومطعمه حرام ، ومشربه حرام ، وملبسه حرام ، وغُذّي بالحرام ، فأنّى يُستجاب له ؟ ) رواه مسلم[


    [ الشرح]


    []الدعاء روضة القلب ، وأنس الروح ؛ فهو صلة بين العبد وربه ، يستجلب به الرحمة ، ويستعدي به على من ظلمه ، ومن عظيم شأنه ، وعلو مكانه ، أن جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل العبادة ولبها .


    وإذا كان للدعاء هذه المكانة العظيمة ؛ فإنّه ينبغي على العبد أن يأتي بالأسباب التي تجعله مقبولا عند الله تعالى ، ومن جملة تلك الأسباب : الحرص على الحلال في الغذاء واللباس ، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث .


    ولقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى حقيقة مهمة وهي : ( إن الله طيب ، لا يقبل إلا طيبا ) ، فبيّن أنه سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص وعيب ، فهو الطيب الطاهر المقدس ، المتصف بصفات الكمال ، ونعوت الجمال ، ومادام كذلك ، فإنه : ( لا يقبل إلا طيبا ) ، فهو سبحانه إنما يقبل من الأعمال ما كان طيبا ، خالصا من شوائب الشرك والرياء ، كما قال سبحانه في محكم كتابه : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا ** ( الكهف : 110 ) ، كما أنّه تعالى لا يقبل من الأموال إلا ما كان طيبا ، من كسب حلال ، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرض ذكر الصدقة : ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يقبلها بيمينه...) الحديث ، وهو سبحانه أيضا لا يقبل من الأقوال إلا الطيب ، كما قال تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب ** ( فاطر : 10 ) .

    وحتى يتحقق للمؤمن هذه الطيبة التي ينشدها ، فإنّه ينبغي عليه أن يحرص على تناول الطيب من الرزق ، كما قال تعالى : { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا ** ( المؤمنون : 51 ) ، ، فإذا امتثل المسلم ما أُمر به ، حصل له من الصفاء النفسي والسمو الروحي ما يقرّبه من ربّه ، فيكون ذلك أدعى لإجابة دعائه .

    ومن ناحية أخرى يجب على العبد أن ينأى بنفسه عن كل ما حرّمه الله تعالى عليه من مطعوم أو مشروب أو ملبوس ، لأن الحرام سيورده موارد الهلاك ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : ( لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به ) .


    وقد ورد عن سلفنا الصالح رحمهم الله ، ما يدل على حرصهم على تلك المعاني السامية ، فعن ميمون بن مهران رحمه الله أنه قال : " لا يكون الرجل تقيا حتى يعلم من أين ملبسه، ومطعمه، ومشربه " ، ويقول وهيب بن الورد : " لو قمت مقام هذه السارية لم ينفعك شيء حتى تنظر ما يدخل بطنك حلال أم حرام " ، ويقول يحيى بن معاذ : " الطاعة خزانة من خزائن الله ، إلا أن مفتاحها الدعاء، وأسنانه لقم الحلال " .

    ثم ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا عظيما ، لرجل قد أتى بأسباب إجابة الدعاء ، غير أنه لم يكن يتحرّى الحلال الطيب فيما يتناوله ، فهذا الرجل :

    أولا : ( يطيل السفر ) ، والسفر بمجرّده يقتضي إجابة الدعاء ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المسافر ) رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة ، والمسافر يحصل له في الغالب انكسار نفس نتيجة المشاق التي تعتريه في سفره ، وهذا يجعله أقرب لإجابة دعائه .

    ثانيا : (أشعث أغبر ) ، وهذا يدل على تذلّله وافتقاره ، بحصول التبذّل في هيئته وملا بسه ، ومن كانت هذه حاله كان أدعى للإجابة ؛ إذ إن فيه معنى الخضوع لله تعالى ، والحاجة إليه .

    ثالثا : ( يمد يديه إلى السماء ) ، والله سبحانه وتعالى كريم لا يرد من سأله ، روى الإمام أحمد وغيره ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله حيي كريم ، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين ) .

    رابعا : ما ورد من إلحاحه في الدعاء : ( يا رب ، يا رب ) ، وهذا من أعظم أسباب إجابة الدعاء ؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ما يدعوا به ثلاثا .

    فهذه أربعة أسباب لإجابة الدعاء ، قد أتى بها كلها ؛ ولكنه أتى بمانع واحد فهدم هذه الأسباب الأربعة ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأنّى يُستجاب له ؟ ) ، وهذا الاستفهام واقع على وجه التعجب والاستبعاد ، لمن كانت هذه حاله .
    ما أحوجنا إلى أن نقف ع أنفسنا وقفةً حازمة ، نتحرّى فيها ما نأكله من طعام ، أو نلبسه من لباس ، حتى يكون الدعاء مقبولا عند الله ، نسأل الله تعالى أن يغنينا بحلاله عن حرامه ، وبطاعته عن معصيته ، وبه عمّن سواه

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 2:48 pm